هل تعاني من إضاعة الوقت أثناء المذاكرة؟ هل تقضي ساعتين أو ثلاثة متأملًا الصفحة نفسها وربما السطر نفسه؟ هل تجد صعوبة في تنظيم وقتك؟ هل تمل دومًا من القراءة وتتجه إلى مواقع التواصل الاجتماعي لترفه عن نفسك؟ لا تقلق، الجميع يعاني المشكلة نفسها، لكن الناجح منهم يتبع خطوات تقلل من وقته الضائع، فيكسب الدراسة والتواصل والرضا النفسيّ معًا، بعض هذه النصائح نذكرها هنا؛ عسى أن نكون قادرين على تغيير حياتكم للأفضل.

كن صادقًا مع نفسك:

            أكثر ما يغضب الناس وبالتأكيد يغضبك عزيزي القارئ هو تأخر الناس عن مواعيدهم، والتزام الناس مع الآخرين في المواعيد، لا يمكن أن يتحقق إن لم يلتزم الشخص مع نفسه أولًا. أغلبنا يضع وقتًا للمذاكرة لكنه لا يلتزم به؛ بحجة توفر الكثير من الوقت لإنجازه، أو سهولة الأمر وبساطته، لكن تخيّل عزيزي القارئ لو أن بائع القهوة في الصباح قرر ألا يبيعك القهوة بحجة أن الوقت وفير وبإمكانك الرجوع في وقت آخر، وأن سائق الأجرة قرر الوقوف في وسط الطريق والانتظار، فالوقت كبير ومشوارك سهل يمكن تأجيله، هل كنت ستصل إلى عملك؟ كلا. وكذلك المذاكرة، أداؤها في وقت ما لا يعتمد على سهولتها بل يعتمد على وجود أشياء أخرى في حياتك يمكن أن تنجزها إن أنهيت دراستك وارتاح ضميرك تجاهها، حينها تجد وقتًا لنفسك لتفكر وتبدع بعيدًا عن القلق النفسي.

ابتعد عن مواقع التواصل:

            المذاكرة ليست محور الكون، ذلك صحيح؛ فلديك قائمة كبيرة من الأمور المهمة عليك إنجازها، وربما تؤثر سلبًا على دراستك، ولكن حينها يمكنك أن تكون راضيًا بقدرك، وسعيدًا بأي درجة تحصل عليها. لكن صدقني إن قلّبت تلك القائمة يمنة ويسرة لن تجد مواقع التواصل الاجتماعي في أي مكان، هي على رأس قائمة ما يشدك للأسفل، ويجعل حياتك افتراضية دونما تقدم يذكر. قبل أن تبدأ أغلق تلك المواقع، وتأكد أن يكون تواصلك مع الناس عبر الهاتف المدفوع فقط، حتى تشعر بقيمة الدقائق التي تضيّعها.

اقرأ كتبًا أكثر:

            لا يوجد لاعب كرة قدم أو سلة، أو طيّار أو معلم مدرسة، يقضي شهرًا دون ممارسة مهنته، ثم يعود ويكأن شيئًا لم يحدث، بل سيجد أنه فقد مهارته تقريبًا رغم تألقه في مجاله قبل شهر فقط. والقراءة أيضًا لا يمكن تركها دون تدريب، خصص لنفسك وقتًا يوميا لقراءة كتاب تحبه، واجعل القراءة عادة في حياتك، عندها لن تقف على أطلال نفسك المجتهدة ساعة كاملة وأنت تتأمل صفحة واحدة لأكثر من ساعتين.

نظم وقتك:

            تخيّل معي جامعة بلا جدول للمواد، وشركة بلا جدول لساعات العمل، وطبيبًا بلا مواعيد للزيارات، “هل يستقيمان أبدًا؟”، وقس حياتك على ذلك. كيف ستبدأ الدراسة عند الساعة الخامسة ولا يوجد جدول يخبرك بوجود مناسبة عائلية مهمة في ذلك التوقيت؟ كيف ستدرس لامتحان الغد ولديك واجب موعده النهائي على موقع الجامعة الليلة؟ كيف تقول لصديقك: “متى خرجتم للمقهى اتصل بي وسآتيك في وقت قصير؟” هل وقتك متاح لهذه الدرجة؟ اعذرني فان كانت الإجابة لا أعرف، فلا تلم مديرك عندما يطردك مستقبلًا لعدم التزامك بوقت تسليم المطلوب منك. ولا تتوقع من نفسك الالتزام بالوقت عندما تبدأ العمل مباشرة، فالنفس تميل إلى ما اعتادت عليه،حتى وإن اجتزت عقبة الامتحانات الآن، لن تكون عقبة العمل بهذه السهولة. ضع جدولًا لكل أمر ستقوم به في اليوم التالي، وستنجز ما عليك وستجد وقتًا فائضًا أيضا تلجأ فيه إلى نفسك وتلبي احتياجاتها.

أحبَّ ما تعمل:

            إن أعظم تحفيز للنفس هو أن تحب ما تعمل، لا تجعل كتاب المادة إجباريًا تدرس فيه ليلة الامتحان فقط، بل اجلس مع كتابك هذا يوميًا، ابحث عما هو مفيد فيه، عن خطأ إملائيّ، عن صورة جميلة، عن حكمة أو مقولة مشهورة لعالم ما، دونها جانبًا، ستجد نفسك تتذكر ذلك الخطأ، وتلك الصورة أو المقولة وما حولها، ولماذا قيلت وكيف تدرج الكاتب حتى وصل إلى هنا. لا تنتظر الجمال من الكتاب، بل اصنع الجمال فيه، ارسم رسمة متعلقة بالموضوع على حاشية الكتاب، غنِّ أغنية من النص، أو ألقه كخطاب عسكري أو نكتة ما، ذاكرتك رهينة بالمواقف لا بالسطور، اصنع تلك المواقف، وسترويها في الامتحان بمداد من سعادة.

ابتعد عن الحلويات والقهوة:

            السكر رفيق جميل ومخادع، يشعرك بالطاقة لفترة وجيزة، والخمول لفترة أكبر، فتجد نفسك تطلبه مرارًا وتكرارًا، دونما إنجاز يذكر، والقهوة تنشطك فعلًا، لكنها تدمر نظام ساعات عملك البيولوجية، هي مسكّن يغطّي على المشكلة في ظل تفاقمها، لتجد نفسك في فترة ما قد انهرت دونما أدنى علامة أو مؤشر على التعب، ذلك أنك قد خدعت بقدرة جسدك على التحمل إثر تناولك لكوب من القهوة أنساك ما تكابده من تعب، إن شعرت بالتعب هناك حل واحد فقط، وهو الراحة، فأن تدخل الامتحان مرتاحًا وقد درست نصف المادة، أفضل من أن تدخله نصف نائم بعد أن قضيت الليل كله محاولا إنهاء ما عليك.

اقرأ بذكاء لا بسرعة:

            لديك امتحان يتكون من مئتي صفحة، وانت لا تجيد القراءة السريعة، إن أول ما تفعله هو اليأس وإغلاق الكتاب، لكن عزيزي القارئ، من الذي أخبرك أن الشخص السريع في القراءة، والذي يقرأ ثلاث صفحات في الدقيقة أو أكثر، يستطيع أن يجمع ذلك الكمّ الهائل من المعلومات حقًا؟ هنالك حدود لعقلك دائما مهمًا كنت سريعًا. والحكمة تقضي أن تكون ذكيًا لا سريعًا؛ فعندما تكتب موضوع تعبير، أنت تبدأ بفكرة وتضيف إليها الكثير من الكلمات لتصبح صفحة أو فصلاً من كتاب، وكذلك قراءتك، أنت تبحث عن فكرة واحدة فقط، ابحث عن الجملة الأولى والأخيرة من كل فقرة، اقرأهما، وإن كانت الفكرة مهمة، فابحث عن التفاصيل، وإن لم تكن فعليك بالفقرة التالية.

اهتم بغذائك:

            كثيرًا ما تشعر بحالة من الإرهاق المطلق، بل إنك لا تستطيع النظر إلى الكتاب حتى، ويعود السبب في ذلك إلى سوء نظامك الغذائي، ولا أقصد هنا التعقيد الذي يتحدث عنه خبراء التغذية، كلا؛ بل كل ما هو مطلوب منك أن تحرص على شرب كمية جيدة من الماء، وتناول وجباتك الأساسية الثلاثة بالطريقة التي تحبها مع التنويع في مصادر طعامك.

            القسوة الإيجابية مع نفسك مطلوبة، ونعني بالقسوة هنا الالتزام، فليكن دافعك للدراسة ينمّ عن مبدأ تؤمن به، لا عن واجب عليك تطبيقه، وقِس على ذلك مجالات حياتك كلها.

إن كانت لديك نصيحة أخرى لم نذكرها شاركنا بها، فتجاربكم وخبراتكم تهمّنا أيضًا.