من منّا ينكر وجود الماء فينا وحولنا؟
تعلمنا منذ مراحل دراستنا الأولى أن جسمنا يحتوي على 70% من الماء ودرسنا خصائص الماء المميزة على مراحل سنواتنا الدراسية، وتعلمنا أن الكرة الأرضية تتكون من 71% من الماء وكما ذكر في القرآن الكريم : “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ففتقناهما ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ”، وكما ذُكر في الكتاب المقدس في رسالة بطرس الرسول الثانية  (3:5) “أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَالأَرْضَ بِكَلِمَةِ اللهِ قَائِمَةً مِنَ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ”

 لكن هل سبق وربطنا الإنسان بجزيء الماء ؟
حسناً لنشبه أنفسنا، كأننا ذرات جزيء الماء، منّا من يمثل ذرة الاكسجين ومنّا يمثل ذرة هايدروجين، منّا من يحمل طاقة سلبية ومنّا من يحمل طاقة ايجابية..
ولو نظرنا لتركيبة جزيء الماء لوجدنا انه يتكون من ذرتين متماثلتين من الهيدروجين وذرة واحدة من الأكسجين، ولو تعمقنا في المعاني والتشبيهات لوجدنا اننا نشبه ذرة الهيدروجين وأن من نعتبره صديقنا المثالي والذي يتطابق معنا في التصرفات والتفكير يشبه ذرة هيدروجين مماثلة لنا، أما من نعتبره شَريك حياتنا فهو ذرة الأكسجين المختلفة بالشحنة عنا.

كيف تكون العلاقات بينهم ؟
ترتبط ذرات الماء برابطتين تساهمية وقطبية داخل كل جزيء وترتبط جزيئات الماء برابطة هيدروجينية بين كل جزيء وآخر، وهذا ما يفسر كل شيء….
 حيث أن الرابطة التساهمية ترتبط فيها ذرة الهيدروجين بالأكسجين ؛ لإكمال المدار الخارجي لكل منهما بتبادل الإلكترونات عن طريق ترابط كل زوج منهما، وتشترك فيها كل ذرة بجزء منها مع ذرة أخرى.
والرابطة القطبية تنتج لاختلاف في الشحنات الكهربائية، بين ذرة الاكسجين السالبة في الشحنة الكهربائية وذرتا الهيدروجين الموجبتان مما يؤدي الى تجاذب الهيدروجين الى الأكسجين ليتكوّن جزيئاً قوياً للغاية يصعب تحلله؛ وهذا ما سأشبهه بعلاقات الصداقة والحب القوية، أي أن ذراتنا قد اختارت الذرات المناسبة لها لتكوّن جزيء الماء المترابط القوي أي “العلاقة القوية”.

إن كل جزيئات الماء تجذب بعضها البعض مما يجعلها تتجمع معاً وهذا ما يجعل نقطة الماء كروية الشكل ؛ وهذا ما يحدث في الرابطة الهيدروجينية فتتكوّن بين جزيئات الماء عن طريق إرتباط  كل ذرة هيدروجين في جزيء الماء، مع ذرة أكسجين في الجزيء المجاور، بنوع من التجاذب الكهربائي مما يؤدي إلى اختلاف تركيب جزيء الماء وتبادل الذرات مع جزيء الماء المجاور؛ وهذا ما سأشبهه بالعلاقات التي تنتهي سريعاً والعلاقات التي تبدأ فجأة والإنجذاب والإعجاب الغير إرادي لشخص معين وسرقة أصدقاء وأحبة الآخرين.

ماذا عن حالات وخصائص الماء؟

إن الروابط التساهمية والهيدروجينية بين جزيئات الماء تعد مسؤولة عن الخواص الفريدة للماء. وهذا ما سأشبهه بتأثرنا بما حولنا من عوامل وأصدقاء، لأن الجزيئات في حركة دائمة. فسرعة حركة هذه الجزيئات توّلد الحالة التي يكون عليها الماء “اي شكل العلاقة” سواء أكانت غازية، تماماً كالعلاقات المتلاشية التي ليس لها شكل ومهما ضغطت في قالب لن تأخذ شكله ولن تترابط وتتفهم بعضها، أو سائلة كالعلاقات التي تتشكل بشكل القالب الموضوعة فيه بكل راحة وتتأقلم وتتفهم كل الظروف، أو صلبة كالعلاقات الجامدة والعنيدة التي لا تتفهم الاخرين وتفتقر للحوار و النقاش.

ومن خصائص الماء أيضاً أن الماء النقي ليس حامضياً ولا قلويا بل متعادل (أس هيدروجيني 7) سأشبهه بأنه لا يسود في حياة جزيء الماء “العلاقة” الشر أو الخير بل تتفاوت نسبهم وتكون متعادلة “حياة طبيعية مستقرة”.
وأيضاً من خصائص الماء أنه يذيب معظم المواد ولاسيما الأملاح و السكر البسيط، وهذا ما سأشبهه بذوبان المشاكل والأفراح في ذات العلاقة دون تكبير وتهويل الأمور وتأثيرها على العلاقة وتدميرها.
ومن خصائصه أيضاً أنه عندما تنخفض درجة حرارته إلى درجة الصفر المئوي، تفقد جزيئات الماء طاقتها، وتقل حركتها، ويزيد ترابطها بالروابط الهيدروجينية، بما يزيد من الفراغات بين جزيئات الماء كما في حالة الجليد. فحقيقة المواد تنكمش بالبرودة، وهذا ما يشبه إنعزال بعضنا في فصل الشتاء عن المجتمع الخارجي وحاجته للجلوس في بيته لوحده منكمشا منطويا على ذاته.

فكرة تشابهنا بجزيء الماء فلسفية خيالية بحتة أحببت أن أشاركها معكم.
فهل كلنا نشرب الكمية اللازمة لأجسادنا من الماء؟ أم نجفف أجسادنا خوفاً من خوض تجارباَ في العلاقات الكثيرة؟